تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
* قول اللّه عزّ وجلّ بشأن أعداء النبيّين من الإنس والجنّ : *
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
( 113 ) : عبارة :
وَكَذلِكَ
تشير إلى تجمّع أعداء للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إبّان تنزيل السّورة ، من شياطين الإنس والجنّ ، وأنّ هذا التّجمّع حدث نظيره لكلّ نبيّ سبق أن نبّأه اللّه عزّ وجلّ ، فكيف إذا كان نبيّا رسولا فأمره عند الشّياطين أعظم وأخطر ، فلا بدّ أن يكون عداؤهم له أبلغ ، وتدبيرهم المكايد ضدّه وضدّ دعوته أشدّ . ونسبة جعل أعداء الأنبياء إلى اللّه ، هو على معنى جعل النّظام العامّ لمجتمعات الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان من الإنس والجنّ ، يلزم عنه ظهور أعداء كفرة من الإنس والجنّ ، يعادون الأنبياء وورثة الأنبياء ، لأنّ دعوة الحقّ الّتي يحملونها ويدعون النّاس إليها تعارض مصالح شياطين الإنس والجنّ الدّنيويّة . وإذ وضع اللّه الإنس والجنّ في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، فلا بدّ أن يعطيهم حرّيّة اختيار ما يشاءون من خير أو شرّ ، وأن تجري فيهم سننه في تحقيق اختياراتهم ، ما لم يتعارض ذلك مع قوانينه العامّة وأنظمته الّتي لا يأذن بتغييرها . فالمؤمن يؤمن باختياره الحرّ ، والكافر يكفر باختياره الحرّ ، والعاصي يعصي باختياره الحرّ ، والمطيع يطيع باختياره الحرّ . والمعادي يعادي باختياره الحرّ ، والموالي يوالي باختياره الحرّ ، وكلّ ذلك خاضع للجعل الرّبّانيّ العامّ ، الّذي وضع به نظام حياة الابتلاء .