وسبق في الآيات من ( 90 - 93 ) من سورة ( الإسراء / 50 نزول ) بيان عدد من مطالبهم التّعنّتيّة الّتي لا تجعلهم يؤمنون لو استجاب اللّه لمطالبهم فيها .
فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية ، أنّه لو نزّل إليهم الملائكة ، ولو كلّمهم الموتى بخارقة أجراها لهم ، ولو جمع عليهم كلّ شيء طلبوه من الخوارق والآيات المعجزات ، ما كانوا ليؤمنوا عن طريق إراداتهم الحرّة ، لأنّهم معاندون مكابرون مستيقنون في أنفسهم أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا وصدقا ، وأنّ ما يتلوه عليهم كتاب منزّل من عند اللّه ربّ العالمين ، فهم ليسوا بحاجة إلى اقتناع حتّى يؤمنوا .
*
وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ :
أي : وجمعنا مرسلين عليهم ، ضمّن الفعل في :
« وحشرنا » معنى الفعل في : « وأرسلنا » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « على » .
*
كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
وفي القراءة الأخرى
قُبُلًا
أي : كلّ شيء ممّا طلبوه من خوارق وآيات حالة كونه مقابلا مواجها لهم ، ومعاينا بأعينهم .
القراءتان لغتان بمعنى المقابلة والمواجهة والمعاينة .
*
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
اللّام في :
لِيُؤْمِنُوا
تسمّى لام الجحود ، إذ جاءت بعد كون منفي . وفعل « كان » هنا بمعنى الاستقبال ، وهو أحد استعمالات هذا الفعل .
*
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ :
أي : إلّا أن يشاء اللّه إيمانهم ، فإنّه يسلبهم حينئذ إراداتهم الحرّة ، ويجعلهم مجبورين غير مخيّرين ، ولكن يلغى حينئذ وضعهم موضع الامتحان ، فالجبر ينافي الابتلاء .
*
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ :
أي : ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون هذه الحقيقة عنهم ، فيتطلّعون إلى تلبية بعض مطالبهم من الآيات ، طمعا في إيمانهم ، ونحن نعلم حقيقتهم ، وما تكنّه صدورهم ، فلا نستجيب لمطالبهم التّعنّتيّة .