تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المجيد ، ونقلّب أبصارهم في آفاق السّماء والأرض ، ليروا بها مظاهر آياتنا في كوننا ، وعجائب إتقاننا لكلّ شيء خلقناه ، إعانة لهم حتّى يهتدوا إلى الحقّ الّذي جاءهم به رسولنا ، اهتداء من ذات أنفسهم ، دون أن تمنعهم عقبة الكبر الطّبقيّ عن الاستجابة لدعوة رسولنا ، وأمره ونهيه ، وترغيبه وترهيبه ، والاهتداء الذّاتيّ أدعى لأن يؤمنوا بالحقّ . لكنّهم مع كلّ ذلك ومع الاقتناع الذّاتي لا يؤمنون ، بل يستمرّون على مواقف كفرهم العناديّ ، ويبقون كافرين بالحقّ الّذي جاءهم به رسولنا كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة ، حينما دعاهم رسولنا إلى الإيمان والإسلام ، وتلا عليهم آيات كتابنا المنزّل . ونذرهم حينئذ في طغيانهم يعمهون متحيّرين ، متردّدين ، منطمسي البصيرة . الطغيان : تجاوز الحدّ المقبول ، إلى مواقع الضّرر ، والإفساد ، والظّلم ، والجور ، والبغي والعدوان . العمة : هو في البصيرة كالعمى في البصر ، يقال لغة : « عمه ، يعمه ، عمها ، وعمهانا ، وعموها ، فهو أعمه » أي : تحيّر ، وتردّد ، كالأعمى في طريقه الّذي لا يعرف شيئا من معالمه . إنّ الآية قد اشتملت على ثلاث جمل بينها مطويّات . الجملة الأولى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
ولا يستقيم عقلا ولا مع دلالات النّصوص القرآنيّة الأخرى ، أن يكون هذا التّقليب إضلالا وصرفا عن أدلّة الحقّ ، لأنّ اللّه لا يرضى لعباده الكفر « 1 » ، فلزم عقلا وانسجاما مع دلالات النّصوص القرآنيّة الأخرى ، أن يكون المراد بهذا التّقليب
هامش
( 1 ) وقد أخطأ من فهم هذا الفهم إذ هو من لوازم العقيدة الجبريّة الباطلة .