تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
المساعدة على إدراك أدلّة الحقّ الرّبّانيّ إدراكا ذاتيّا ليتخطّوا عقبة الكبر الطّبقيّ في نفوسهم ، ولقطع كلّ ما يحتمل أن يعتذروا به في موقف الحساب عند ربّهم . الجملة الثّانية :
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
هذه الجملة تدلّ على محذوف هو المشبّه ، وبالتّأمّل ندرك أنّهم لم يؤمنوا بالحقّ بعد تقليب أفئدتهم وأبصارهم على أدلّته القاطعة ليفهموها فهما ذاتيّا ، كما لم يؤمنوا به أوّل مرّة حينما جاءهم بلاغا على لسان رسول ربّهم . الجملة الثّالثة :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ :
أي : وبعد أن نجدهم مصرّين على كفرهم اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم وتقليدهم الأعمى ، على الرّغم من البيانات الّتي بلّغهم إيّاها رسولنا ، ومساعدتهم على إدراكهم الحقّ إدراكا ذاتيّا ، نتركهم وشأنهم يعمهون في طغيانهم . * قول اللّه تعالى بشأن هؤلاء المعالجين أنفسهم أيضا ويلحق بهم أشباهم في كلّ المجتمعات وكلّ العصور : *
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
( 111 ) : جاء في أخبار السّيرة : ( 1 ) روي عن ابن عبّاس : أنّ الوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطّلب ، والحارث بن حنظلة ، من أهل مكة ، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في رهط من أهل مكة ، فقالوا : أرنا الملائكة يشهدون لك ، أو ابعث لنا بعض موتانا فنسألهم أحقّ ما تقول . ( 2 ) وروي أنّ المشركين قالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لا نؤمن لك حتّى يحشر قصيّ ، فيخبرنا بصدقك ، أو ائتنا باللّه والملائكة قبيلا . فنزلت الآية .