تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
مشعر ما بكذبهم ، بعد أن أقسموا باللّه جهد أيمانهم ، وأقول لكم وأنا العليم بما في نفوسهم : إنّها إذا جاءت لا يؤمنون . وعلى قراءة ابن عامر ، وحمزة : [ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا تؤمنون ] خطابا للمشركين طالبي الآية ، يكون تحليل العبارة كما يلي : وما يشعركم مشعر ما بصدقكم ، أنتم على يقين بأنّها إذا جاءتكم لا تؤمنون ، لأنّكم تطلبون الخوارق طلبا جدليّا تعلّليّا ، لا طلبا حقيقيّا . وأمّا قراءة أبي عمرو : [ وما يشعركم إنها إذا جاءت لا يؤمنون ] فأرى أنّ « ما » شرطيّة ، و
يُشْعِرُكُمْ
فعل الشّرط مجزوم ، وفاعله وجواب الشّرط محذوفان ، والتّقدير : وما يشعركم مشعر ما بصدقهم إذ أقسموا باللّه جهد أيمانهم ، إلّا هو مخالف لواقع حالهم . إنّها إذا جاءت لا يؤمنون ، ونحن نعلم هذا من سرائرهم . أو الإسكان تخفيف لحركة الضم . إنّ مؤدّى القراءات في هذه العبارة واحد ، وهي من التفنّن في التعبير ، وبإبراز المطويّات أخذا من السّباق والسّياق وإيحاءات النّصّ تنجلي العبارة ، وتذهب الإشكالات ، والحمد للّه على فتحه . * قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المعنيّين بالمعالجة في السّورة :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 ) : يعمهون : يتحيّرون ويتردّدون في مسالكهم . العمة : التّحيّر والتّردّد وانطماس البصيرة ، وهو في البصيرة كالعمى في البصر . أي : ونقلّب أفئدتهم ، وهي مراكز التّفكير والفهم لديهم ، على مواقع فكريّة مختلفة ليدركوا بها الأدلّة العقليّة الهادية ، والبراهين القاطعة ، على صدق ما جاء به محمّد عن ربّه ، وصدق ما أنزل عليه من آيات القرآن