إمامهم وقائدهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولو كان متحقّقا بالمطلوب في الخطاب :
*
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 108 ) :
*
وَلا تَسُبُّوا :
أي : ولا تشتموا يا أيّها المؤمنون شتما خارجا عن مقتضيات المناظرة العلميّة لبيان الحقّ ، وخارجا عن آدابها .
*
الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ :
أي : ولا تسبّوا الآلهة الّذين يعبدوهم المشركون من دون اللّه . « يدعون » : أي : يعبدونهم .
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
- في قراءة يعقوب : [ عدوا ] . « عدوا ، وعدوّا » مصدران لفعل « عدا » بمعنى ظلم وتجاوز الحدّ ، يقال لغة : « عدا عليه ، يعدو ، عدوا ، وعدوّا ، وعداء ، وعدوانا » أي : ظلمه وتجاوز الحدّ .
بِغَيْرِ عِلْمٍ :
أي : باندفاع غضبيّ غير واع ، لردّ الشّتيمة بمثلها ، وقد لا يفعلون هذا في غير حالة الغضب ، لأنّهم يؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض ، ولكن يجعلون للّه شركاء في إلهيّته ، وفي بعض عناصر ربوبيّته « 1 » .
وهذا الحكم الرّبّانيّ أصل عظيم لقاعدة « سدّ الذّرائع » إذ يكتسب السّبب حكم ما يؤدّي إليه ، فما يؤدّي إلى حرام يكون حراما .
*
. . . كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ . . :
إنّ الأعمال الّتي عملها المشركون ، والّتي سبق بيان كثير منها في هذه السّورة ، وفي السّور الّتي نزلت قبلها ، أعمال مزيّنة في نفوسهم بزينات دفعتهم إلى ما عملوه من أعمال ظالمة آثمة إجراميّة .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الثالث من ملاحق تدبر سورة ( فاطر / 43 نزول ) حول « توحيد الربوبيّة وتوحيد الإلهيّة في الدلالات القرآنية » .