اللّام في
لَئِنْ
واقعة في جواب القسم ، وتسمّى الموطّئة للقسم عند النحاة ، لأنّ المقسم به منويّ غير مذكور بلفظه .
روى الطّبريّ وغيره عن مجاهد وعن محمّد بن كعب القرظي ، وعن الكلبيّ ، بألفاظ متقاربة : أنّ قريشا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية مثل آية موسى ، أو مثل آية صالح ، أو مثل آية عيسى عليهم السّلام ، وأقسموا أنّهم إن جاءتهم آية كما سألوا ليوقننّ أجمعون . وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل اللّه أن يأتيهم بآية كما سألوا ، حرصا منه على أن يؤمنوا .
. . . قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ . . . :
أي : قل لهم يا محمّد : إنّ الآيات الخارقات المعجزات ليست عندي ، ولا أملك إجراءها ، إنّي عبد اللّه ورسوله ، إنّما القادر على إجراء الآيات الخارقات المعجزات هو اللّه عزّ وجلّ ، فإجراؤها عنده ، وفي ملك قدرته ، وهو عليم حكيم لا يجري الآيات الخارقات لسننه الثّابتة إلّا إذا اقتضت حكمته ذلك ، فلا تطالبوني بشيء ليس عندي ولا أستطيع إجراءه ، واللّه عليم بما في نفوسكم ، فإن علم أنّكم بحاجة حقيقيّة إلى الاقتناع بالحقّ الّذي جئتكم به أجراها لكم ، وإن علم أنّكم متعلّلون كاذبون لم يجرها لكم ، وهو أحكم بتصاريفه من كلّ ذي تصوّر .
*
. . . وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) :
وفي قراءة أبي عمرو :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ .
وكسر همزة [ إنها ] عدد من القرّاء .
وقرأ ابن عامر ، وحمزة :
. . . لا تُؤْمِنُونَ
خطابا للمشركين .
وَما يُشْعِرُكُمْ :
الشّعور بالشيء العلم به ولو من أدنى درجات الإحساس به ، وهو أوّل مراحل إدراكه ، ولعلّه مأخوذ في اللّغة من الشّيء يلامس الشّعر ، فيحسّ به الإنسان إحساسا خفيفا ، ثمّ انتقل توسّعا إلى الإدراكات الفكريّة الأولى .