تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
سبق في السورة أن علّم اللّه رسوله أن يقول للمعالجين :
. . . وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) : وكان هذا تعليما دعويّا . وللمطابقة بين التّعليم الدّعويّ وبيان وظيفة الرّسول الّتي حمّله اللّه مسؤوليّاتها ، قال اللّه له هنا :
. . . وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً . . .
أي : لم نعطك القدرة على أن تكون حفيظا مسلّطا عليهم تكفّهم بالإلزام والإكراه عن اتّباع أهوائهم وضلالاتهم ، وتحميهم من شرور أنفسهم ، وتقسرهم على سلوك الصّراط المستقيم ، والإيمان بالحقّ الّذي جاءهم من عند ربّهم ، بل أنت مبلّغ رسالات ربّك الّتي يوحي بها إليك ، ويكلّفك تبليغها ، فلا تعتبر نفسك مطالبا بتحويلهم من الكفر إلى الإيمان ، ومن المعصية إلى الطّاعة ، فهم في مرحلة امتحان لا في حياة إجبار وقسر ، والآخرة هي دار الجزاء الجبريّ . القضيّة السّادسة : ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
. . . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) : سبق في السّورة أن علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله أن يقول للمعالجين :
. . . لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 66 ) : وكان هذا تعليما دعويّا . وللمطابقة بين التّعليم الدّعويّ وبين بيان وظيفة الرّسول الّتي حمّله اللّه عزّ وجلّ مسؤوليّاتها ، قال له هنا :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) : أي : وما أنت مسلّط عليهم تسليط وكيل عن ربّك ، إنّ كلّ أمورهم وجودا ، وبقاء ، وتكليفا ، وجزاء ، ورزقا ، وحياة وموتا وسائر التّصاريف ، هي تحت سلطان إرادتنا ، وقضائنا ، وخلقنا ، لم نوكّل بها أحدا من عبادنا ، فلا تتصرّف معهم تصرّف الوكيل عنّا ، إنّما أنت عبد نبيّ مرسل مكلّف أن تؤدّي ما نأمرك بتأديته . * قول اللّه عزّ وجلّ يخاطب المؤمنين المسلمين جميعا ، وفيهم