وما جاء في الآية ( 91 ) :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
( 91 ) .
أي : فلا تضعف عزيمتك هذه المقالات عن متابعة تأدية رسالات ربّك ، بل :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
ولا تتأثّر بمزالق أئمّة الكفر .
القضيّة الثّانية : ما دلّ عليه قول اللّه تعالى :
. . . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . . :
أي : لا معبود في الوجود بحقّ إلّا اللّه تبارك وتعالى .
والدّاعي لإيراد هذا التوجيه للرّسول هنا الرّغبة في ترقية الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى كمال العبوديّة للّه ، الّتي لا تشوبها شائبة التّأثّر بأقوال أهل الكفر ، ولو من جهة خفيّة يقترن بها تحسين اجتهاديّ طمعا في إيمانهم وإسلامهم .
إنّ كمال توحيد اللّه عزّ وجلّ في إلهيّته يقتضي من الرّسول أن يتّبع ما أوحى اللّه إليه ، ولا يفكّر باجتهادات خاصّة ولو كانت لمصلحة نشر دين اللّه بحسب تصوّره ، فاللّه محيط بكلّ شيء علما ، ولا تخفى عليه خافية من الوسائل والأساليب النّافعة ذات التّأثير في نشر دينه ، واستجابة المخالفين لدعوته .
القضيّة الثالثة : ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
. . . وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
( 106 ) :
المراد بالمشركين هنا المشركون المعاندون المكابرون المصرّون على باطلهم ، الّذين لم يتأثّروا بسوابق هذا النّصّ نزولا ، المشتملة على إقناع بالحقّ ، وترغيب وترهيب ، ومجادلة بالّتي هي أحسن .
الإعراض : إعطاء العارض ، وهو الجانب ، وإعطاء العارض وسط بين الإقبال والمواجهة ، وبين الإدبار والتّولّي .