وأمّا قراءة ابن عامر ، ويعقوب : [ درست ] فأقرب الاحتمالات فيما أرى أنّه تعبير عن قول بعض مكذّبي الرّسول ، إذ قالوا : ما يتلوه محمّد أساطير قديمة بالية ، وأقوال درست وصارت كأطلال دارسة عفت آثارها ، بعد أن هجر أهلها مبانيها ، فلا نعبأ بها .
القضيّة الثّالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 105 ) :
أي : وكذلك نصرّف آيات القرآن لنبيّن كلّيّات قضاياه الدّينيّة ، تبيينا جليّا يدفع كلّ الشّكوك الّتي قد يطرحها المشكّكون ، ويقطع أعذارهم ، وهذا التّبيين يستفيد منه الّذين لديهم الاستعداد لأن يعلموا الحقّ بأدلّته وبراهينه .
* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) :
في هذا الخطاب من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بيان ستّ قضايا :
القضيّة الأولى : تكليف اللّه رسوله أن يتّبع ما أوحي إليه من ربّه ، دلّ على هذه القضيّة قوله تعالى له :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . . :
أي : ولا تعبأ باتّهام مكذّبيك لك ، فبلّغ ما أمرت بتبليغه للنّاس ، وأعمل بما جاء في آيات ربّك من أوامر ونواهي ووصايا وأحكام .
والدّاعي لهذا التوجيه الرّبّاني ما جاء في الآية السّابقة من هذا الدّرس ، وهو مقالة المشركين للرّسول بشأن آيات القرآن : [ درست ] و [ دارست ] فجئتنا بكلام من عندك وزعمت أنّ اللّه ربّ العالمين أوحى به إليك .