التّدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
( 100 ) :
السّورة تعالج ضلالات المشركين في مكّة وما حولها ، وقد تدمج فيها ضلالات مشابهات من ضلالات اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم ، تمهيدا لإبطال ضلالات كلّ الكافرين ، في نجوم التنزيل الّتي كان يتتابع تنزيلها ، واستمرّ حتّى أواخر التّنزيل المدنيّ .
وذكرت هذه الآية ضلالتين كبريين من الضلالات المكفّرات المتعلّقات بذات اللّه وصفاته .
الضّلالة الأولى : اتّخاذ المشركين الجنّ شركاء للّه في إلهيّته ، دلّ على هذه الضّلالة المكفّرة قول اللّه تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ :
أي :
فعبدوا الجنّ من دون اللّه ، وهؤلاء الجنّ الّذين عبدوهم هم من الشّياطين ، لا من الجنّ المؤمنين ، وعبادتهم لهم كانت بطاعتهم فيما كانوا يأمرونهم به ، وفيما كانوا ينهونهم عنه ، وعبادة المشركين الأوثان قد كانت طاعة منهم لبعض ما أمرهم به الشّياطين ، وتحريم المشركين لبعض ما أحلّ اللّه ، قد كان طاعة منهم لبعض ما نهاهم عنه الشياطين .
وتدلّ على هذا نصوص قرآنيّة متعدّدة ، منها النّصوص التالية :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
بشأن يوم الحساب :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
( 62 ) : الشيطان : اسم جنس يشمل إبليس وجنوده .