ثمر النّبات إذا أثمر نظرات تفكّر في بديع صنعه في خلقه للنّبات متنقّلا في أطوار ، وإلى عنايته بعباده ، إذ خلق لهم ما فيه غذاؤهم ، وفاكهتهم ، ودواؤهم ، وأنواع متاع لهم في الحياة الدّنيا ، ومنها الاستمتاع الجمالي فيما يخرج من نباتات .
*
. . . إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 99 ) :
أرى أنّ اسم الإشارة في :
ذلِكُمْ
يشار به إلى ما نبّه اللّه عزّ وجلّ عليه من آياته الكونيّة الثّمان في هذا الدّرس .
واستخدم اسم الإشارة الّذي يشار به إلى المشار إليه البعيد ، للدّلالة على عظم هذه الآيات الكونيّة ، وارتفاع منزلتها .
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ :
أي : لعلامات جليّات دالّات على حقائق علميّة ، هادية إلى صفات من صفات ربوبيّة اللّه لكونه - جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت عنايته بعباده - فمن لديهم الاستعداد الإراديّ ، الضّابط لأهوائهم وشهواتهم ، والنّابذ للتقاليد الباطلة ، والاتّباع الأعمى ، آمنوا بأنّ اللّه هو الواحد في ربوبيّته لكونه ، فهو الواحد في إلهيّته لعباده ، وآمنوا باليوم الآخر وما فيه من جزاء بالثواب وبالعقاب ، وآمنوا برسوله وبما بلّغهم إيّاه عن ربّه ، فأسلموا وعبّروا عن إيمانهم الصّادق وإسلامهم لربّهم ، بأعمال صالحة ترضيه ، ليفوزوا بالخلود يوم الدّين بجنّات النّعيم .
فعل
يُؤْمِنُونَ
استعمل هنا بمعنى الاستقبال ، أي : لقوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا مستقبلا ، فيخرج الّذين ليسوا مستعدّين لأن يؤمنوا ، فإنّهم لا يعبؤون بهذه الآيات ولا يتفكّرون فيها ، فهم لا ينتفعون بها .
وبهذا تمّ تدبّر الدرس الحادي والعشرين من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *