تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
*
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
أي : اللّه موجد ومحدث السّماوات والأرض وما فيهما على غير مثال سابق ، إذ أبدع كلّ ما فيهما على غير مثال سابق لهما ، فالسّماوات والأرض وجميع ما فيهما خلق من خلقه ، وإبداع من إبداعه . *
. . . أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ . . . ؟ :
« أنى » تأتي بمعنى « كيف » وتأتي بمعنى « من أين » وكلا المعنيين هنا صالحان ، وهي استفهاميّة . فالمعنى : كيف يكون له ولد ، ومن أين يكون له ولد ، ولم تكن له قبل خلقه السّماوات والأرض وما فيهما ، ولا بعد خلقه لهما صاحبة ، لأنّه منزّه عن حاجته لصاحبة تكون زوجة له ؟ ؟ إنّه اللّه الأحد الفرد الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد . في هذا بيان بطلان مقالات الّذين يزعمون أنّ اللّه أنجب ولدا ، على ما يعهدون من التّناسل عن طريق الزّوجات ، ومن هذا توهّم بعضهم أنّ اللّه تزوّج نساء من سروات الجنّ فولدن له الملائكة إناثا . والّذين كانوا يعتقدون أنّ الملائكة بنات اللّه هم قريش ، وجهينة ، وبنو سلمة ، وخزاعة ، وبنو مليح . *
. . . وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . :
أي : واللّه خلق كلّ شيء في الوجود سواه ، فكيف يكون شيء هو خلقه ولدا له مشتقّا منه ؟ هذا ساقط بداهة ، فالمخلوق للخالق لا يكون ولدا له ، والولد لوالد لا يكون مخلوقا له ، بل هو مخلوق لخالق هو ربّ العالمين . *
. . . وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) : أي : واللّه عليم بكلّ شيء علما شاملا محيطا بكلّ كبير وصغير فيه ، فهو يعلم أنّه لا شريك له في ربوبيّته
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 362 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني