تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ تنزّهه وتعاليه عن أن يكون الجنّ أو بعض منهم شركاءه في ربوبيّته أو في إلهيّته ، وعن أن يكون له أولاد بنون أو بنات ، فقال تعالى :
. . . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
( 100 ) . *
سُبْحانَهُ :
أي : تنزيها وتقديسا له عن كلّ ما لا ينبغي أن يوصف به ، من صفات لا تليق بأزليّته وأبديّته وكمالاته وتبرّئه من الاحتياج لشيء ، إذ له الكمال المطلق في ذاته وفي كلّ صفاته . « سبحان » هو في موضع المصدر ، والأصل فيه : أسبّح اللّه تسبيحا ، أي : أنزّهه تنزيها . وهو اسم علم لمعنى البراءة والتّنزيه ، وفيه زيادة الألف والنّون ، فهو لهذا لا ينوّن لأنّه ممنوع من الصرف . *
وَتَعالى :
أي : وتسامى تساميا مطلقا بعيدا عن صفات الحادثات كلّها . *
عَمَّا يَصِفُونَ :
أي : تنزّه وتعالى عمّا يصفه هؤلاء المفترون الّذين جعلوا له شركاء من الجنّ ، والّذين خرقوا له بنين وبنات بغير علم . بين : « خلق » و « خرق » من عبارة :
وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا
جناس ناقص ، مع التقارب في النّطق بين اللّام والرّاء ، فهو شبيه بالجناس التام . * قول اللّه تعالى : *
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 101 ) :
بَدِيعُ
صفة مشبّهة بمعنى « مبدع » أي : موجد محدث على غير مثال سبق . يقال لغة : « بدعه ، يبدعه ، بدعا » أي : أنشأه على غير مثال سابق ، فهو « بديع » يقال لاسم الفاعل ولاسم المفعول .