وهو الاختلاط الّذي ينعدم فيه التمييز بين المختلفات .
وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ :
أي : وغير متقارب الصّفات ، فلا يلتبس على الناظر الافتراق في الصفات ، بل يستطيع التّمييز بين الصفات المختلفات في الأفراد بسهولة ويسر .
يقال لغة : « تشابه الشّيئان ، فهما متشابهان » أي : أشبه كلّ منهما الآخر حتّى التبسا .
واختير التّفريق اللّفظيّ بين التعبيرين :
مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
للتنويع ، والدّلالة على أنّ الاشتباه كالتّشابه ، لأنّ الاشتباه من طرف يلزم عنه عقلا التشابه من الطرفين ، واختير في التعبير تأخير لفظ « متشابه » لأنّه أليق بالوقف عليه إذا حصل الوقف ، لما فيه من الألف المدّيّة قبل آخريه ، ثمّ جاء التعبير في الآية ( 141 ) :
مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
لأن إدراك تشابه الطرفين أسرع إلى الذّهن .
والمعنى : وأخرجنا بالماء مختلطا بتراب الأرض أشجار الزّيتون وأشجار الرّمّان وثمارهما . حذف المضاف وأنيب المضاف إليه منابه .
واختير ذكر هذين النّوعين من الأشجار لما لهما من قيم نفعيّة للنّاس غذاء ، وفاكهة ودواء ، وعند علماء النّباتات والتّغذية ، وعلماء التّداوي بالنّباتات بحوث مطوّلة لمن أراد معرفة الفوائد النّفعيّة لهذين النوعين .
*
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ :
الينع : مصدر « ينع الثّمر ، يينع ، ينعا ، وينعا ، وينوعا » أي : نضج وطاب ، وحان وقت قطافه للأكل منه .
ويقال لغة : « أثمر الشّجر » أي : ظهر ثمره .
في هذه العبارة دعوة من الرّبّ جلّ جلاله للنّاس ، أن ينظروا إلى