تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الوجه الرابع : كلّ عمل لا يحقّق نتيجة مقبولة لدى أهل العقل والرّشد هو عبث ، وهو عمل باطل ، لأن فيه تبديدا وإضاعة للطاقة الثابتة في الواقع ، دون بديل له ثبات يقصده أولو الألباب . وضدّه عمل حقّ ، وهو بذل الطّاقة الثّابتة في الواقع ، لتحقيق بديل يقصد العقلاء أولوا الألباب تحقيقه . فالحرث في البحر لإنبات الزّرع عمل باطل ، والحرث في أرض خصبة لإنبات زرع مفيد للأحياء عمل حقّ . وإجراء امتحان لمجموعة من الطّلبة ، دون تقويم أوراق امتحانهم بالدّرجات الّتي تستحقّها ، عمل باطل . وإجراء مصارعة بين حيوان وحيوان آخر لمجرّد الاستمتاع بحركاتهما ، مع ما فيها من إيذائهما أو إيذاء أحدهما ، عمل باطل . الوجه الخامس : اختيار نظام لمجتمع بشريّ يفضي تطبيقه إلى انتشار الفوضى والفساد في ذلك المجتمع ، اختيار باطل ، لأنّه غير مطابق لما هو ثابت عقلا أنّه نظام نافع ومفيد وصالح لما ينبغي أن يسير عليه ذلك المجتمع من نظام . وضدّه اختيار حقّ لأنّ تطبيقه يفضي إلى ما هو نافع ومفيد وصالح للمجتمع . وهكذا إلى وجوه كثيرة . بعد هذه المقدمة نستطيع أن نفهم معنى قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ :
أي : والّذي إليه تحشرون هو الّذي خلق السّماوات والأرض خلقا متّصفا بأنّه حقّ . فكلّ ما خلق اللّه من ذوات الأشياء وصفاتها في