تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
تعريف الحقّ والباطل لغة : قال أهل اللّغة : الحقّ هو الأمر الثابت الّذي لا شكّ فيه المطابق للواقع . وضدّه الباطل ، وهو الأمر المخالف للواقع . وقد جاء في القرآن المجيد استعمال الحقّ والباطل للدّلالة على عدّة وجوه ترجع لدى التحقيق بتعمّق فكريّ إلى المعنى اللّغويّ لهما . الوجه الأول : كلّ أمر ثابت لا شكّ فيه هو حقّ ، وعلى هذا فاللّه حقّ ، وهو الحقّ الأزليّ الأبديّ العليّ الأعلى . وكلّ أمر غير ثابت من ذات أو صفة أو فكرة هو باطل ، وعلى هذا فوجود أو ادّعاء وجود شريك للّه في أزليّته وأبديّته ، أو في ربوبيّته ، أو في إلهيّته ، باطل لا شكّ في بطلانه . الوجه الثاني : كلّ خبر عن قضيّة ما مطابق لما هو ثابت في الواقع ، أو في الفكر بالبرهان العقلي ، هو خبر حقّ . وضدّه الباطل ، فكلّ خبر عن قضيّة ما ، وهذا الخبر غير مطابق لما هو ثابت في الواقع ، أو في الفكر بالبرهان العقليّ ، هو خبر باطل . الوجه الثالث : كلّ حكم مطابق لما يقتضيه الحقّ ، هو حكم حقّ . وضدّه الباطل ، فكلّ حكم مضاد لما يقتضيه الحقّ ، هو حكم باطل .

أمثلة :

( 1 ) يقتضي الحقّ إصدار حكم بإدانة الجاني ، فالحكم بتبرئته باطل . ( 2 ) يقتضي الحقّ تبرئة يوسف عليه السّلام من إرادة السّوء بزوجة عزيز مصر ، فالحكم بإدانته باطل . ( 3 ) يقتضي الحقّ بأن هذا الشّكل ذا الزوايا الثلاث مثلّث ، فالحكم بأنّه مربّع أو مستطيل حكم باطل .