أسلموا لربّ العالمين كما أسلمنا طائعين مختارين ، وبأن أقيموا الصّلاة كما أمر اللّه ، فإقامة الصّلاة هي الواجب العمليّ المتكرّر يوميّا بعد إعلان الدّخول في دين الإسلام .
والمراد بإقامة الصّلاة المداومة على أدائها في أوقاتها ، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطوب فيها ، فإقامة الشيء تكون بجعله مستقيما ، وبالمداومة والمواظبة عليه ، وتوفيته حقّه لدى أدائه .
وإذا أقمتم الصّلاة وأحسستم بلذّة عبادة ربّكم والصّلة به ، نقول لكم : اتّقوا عذاب معصيته في كلّ شؤون حياتكم ، في حركاتكم وسكناتكم ، ونؤكّد لكم أنّه سوف يجزيكم يوم القيامة على ما تقدّمون من مكسوبات في رحلة امتحانكم من خير أو شرّ ، ونؤكّد لكم أنّه هو وحده الّذي إليه تحشرون يوم الدّين ، ليحاسبكم ويفصل القضاء بينكم ، ثمّ ليجزيكم على وفق قضائه لكم أو عليكم ، فمن عمل صالحا فلسعادة نفسه سعى ، ومن أساء فعلى نفسه جنى .
ما جاء في هذا التّدبّر من المعاني الّتي لم يدلّ عليها النّصّ بمنطوقه ، مستخرجة من المثاني المطوّيّة يه ، واللّه أعلم ، وقد دلّني عليها أنّ الدّرس درس تعليم جدليّ دعويّ ، فهو ذو لوازم فكريّة تحتاج استخراجا وتقديرات ، وما جاء في عبارات النّصّ مختزلات ذوات روابط فكريّة ، يفسدها التّقيّد بالشّكليّات النحويّة ، دون ملاحظة للمطويّات في المثاني .
* ويتابع حامل الرّسالة بيانه الدّعويّ الّذي جاء إيجازه في الآية ( 73 ) التالية المشتملة على توجيه تعليميّ دعوي :
*
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
( 73 ) :