في هذه الآية عنوانات خمس قضايا ، هي من عناصر القاعدة الإيمانيّة في دين الإسلام الّذي اصطفاه اللّه عزّ وجلّ لعباده الممتحنين المكلّفين في حياة الامتحان في الدّنيا ، وهي تابعة للتّوجيه التّعليميّ الدّعويّ الّذي جاء في الآيتين السّابقتين من هذا الدّرس .
القضية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ :
أي : ربّ العالمين هو الّذي إليه تحشرون ، وهو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ .
هذه القضيّة تتضمّن بلوازمها العقليّة دليلا على يوم القيامة للحساب وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، الّذي ذكر منه الحشر في الآية السّابقة .
فعلى حامل الرسالة أن يشرح هذا الدليل مستفيدا ممّا سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ص / 38 نزول ) وهو قول اللّه تعالى فيها :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( 28 ) .
ففي هذا القول بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ ما خلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا .
وفي الآية الّتي نتدبّرها من سورة ( الأنعام / 55 نزول ) أبان التعليم الرّبّانيّ أنّ اللّه هو الّذي خلق السّماوات والأرض بالحقّ .
الحق والباطل :
قبل شرح الدّليل الذي تضمّنته هذه القضية الأولى يحسن تقديم بيان تحليليّ للحقّ والباطل ووجوههما .