سبل الضّلالة ، ولا تغترّ بدعايات الشّياطين وزخرف أقوالهم .
ونفهم من هذا المثل تكليف المؤمنين المسلمين أن يرعوا من ينحرف منهم عن صراط اللّه بالدّعوة والنّصح والإرشاد والتّحبيب بالعودة إلى صراط الهدى والنّجاة والفوز العظيم ، وبكلّ ما هو حكيم من الوسائل .
*
. . . قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 71 ) :
خطاب موجّه للرّسول فلكلّ حامل رسالته من أمّته بأسلوب الخطاب الإفرادي ، بأن يقول للكافرين ، ولا سيما الدّعاة إلى الكفر من شياطين الإنس : إنّ هدى اللّه هو الهدى ، بأسلوب الحصر بتعريف طرفي الإسناد ، وتقويته بضمير الفصل ، أي : لا يوجد هدى حقّ صحيح صادق إلّا هدى اللّه وما تطابق معه ، وكلّ دعوة مضادّة لهدى اللّه دعوة باطلة ، مهما طليت بالأصباغ الخادعة ، ومهما زيّنت بزخرف من القول . وبأن يقول لهم أيضا بعد القول الأوّل : وأمرنا بأوامر التكاليف الدّينيّة المختلفة الشّاملة لأوامر الأفعال ، ولأوامر التّروك ، لأجل أن نسلم قيادة حركة حياتنا النّفسيّة والجسديّة لربّنا ربّ العالمين ، المهيمن علينا وعلى جميع العالمين بصفات ربوبيّته ، الشّاملة للعطاء والمنع ، والضّر والنّفع ، والإحياء والابتلاء ، والبعث والجزاء ، وبهذا الإسلام نحقّق واجبات عبوديّتنا لربّنا الّذي لا إله بحقّ سواه .
فنحن نجاهد نفوسنا لنحقّق عبوديّتنا له ، كي ننال رضوانه والفوز بالدّرجات في جنات النعيم .
*
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 72 ) :
أي : وبعد أن أعلنّا لكم ما اخترناه لنفوسنا ، ندعوكم إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته ، فإذا استجبتم لدعوتنا ، أمرناكم بأن