تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
*
بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ :
أي : بعد وقت هداية اللّه لنا دعوة عن طريق رسوله ، وبآيات كتابه المبين ، وتوفيقا بتحبيب الإيمان لنا وتزيينه في قلوبنا ، وبشرح صدورنا للإسلام وتطبيقاته في السّلوك . ودلّ الفعل في :
وَنُرَدُّ
بالبناء لما لم يسمّ فاعله ، على أنّهم يشعرون الدّعاة إلى الشّرك ، بأنّهم إن استجابوا لهم مكنّوهم من أن يردّوهم على أعقابهم خاسرين هاوين إلى الحضيض والعذاب الأليم . ويقولون لهم كما أبان اللّه في الآية ، ونكون باستجابتنا لشرككم وعبادة آلهتكم كما يلي : *
. . . كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا . . .
( 71 ) : *
اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ :
أي : استمالته شياطين الإنس والجنّ بزخرف أقوالها ، عن طريق تهييج أهوائه وإمتاعها بما تستلذّه ، وغاية استهوائها له إسقاطه في عذاب أليم وشقاء أبديّ لا خلاص له منه . وباستهوائه من جهات أهوائه المختلفة المتعدّدة السّبل يسير في الأرض حيران ، أيسير في سبيل طلب المال ؟ أم في طلب الحكم والسّلطان ؟ أم في إمتاع جسده بالشّهوات ؟ . أيعبد ما يعبد هؤلاء المشركون ؟ أم يعبد ما يعبد المجوس ؟ أم يعبد ما يعبد الصّابئة ؟ . أم يعبد ما يعبد النّصارى ؟ . إنّ الأهواء تتجاذبه من كلّ جانب إلى سبلها ، وهي جميعا متفرّقة مجافية لصراط اللّه المستقيم . وله أصحاب مؤمنون مسلمون كان معهم على صراط اللّه المستقيم ، قبل أن تستهويه الشّياطين إلى مسالكها ، مخرجة له عن صراط اللّه ومبعدة له عنه ، يقولون له ناصحين مرشدين داعين إيّاه إلى الهدى : ائتنا ، واترك