تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
*
. . . فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 54 ) : أي : فإنّ اللّه يرحمه فيغفر له ويصفح عنه ، لأنّه غفور رحيم . غفور : كثير الغفران وعظيمه . رحيم : عظيم الرّحمة وواسعها . * قول اللّه عزّ وجلّ : *
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
( 55 ) : أي : ومثل ذلك التّفصيل الّذي فصّلناه في الآيات السّابقات تفصّل الآيات في سور القرآن ، ونجوم التّنزيل الّتي ننزلها ، ليستبين ويظهر ويتّضح صراط الحقّ المستقيم ، صراط الّذين أنعمنا عليهم ، ولتستبين وتظهر وتتّضح سبيل المجرمين ، الّذين سوف يكونون خالدين في عذاب النّار ، وبهذه الاستبانة تنقطع أعذارهم . تفصيل الأشياء : تمييز بعضها عن بعض لإبراز حدود كلّ منها ، ومعلوم أنّ المعرفة الصّحيحة من شرطها تمييز حدود عناصرها . والتفصيل : التّبيين ، وكشف حدود الأجزاء المتلاصقة في الظّاهر ، بإظهار ما بينها من انفصال ولو لم يكن مرئيّا ، لتمييز بعضها عن بعض في الإدراك الفكري . ولتسبين : أي : ولتظهر ولتتّضح ، من فعل « استبان » اللّازم ، وهذا المعنى يناسب قراءة رفع « سبيل » . وبمعنى « ليستوضح ، وليعرف » من فعل « استبان » المتعدّي ، وهذا المعنى يناسب قراءة نصب « سبيل » . فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد . وأرى أنّ الواو في :
وَلِتَسْتَبِينَ
فصيحة تعطف على محذوف ، وهو ما ذكرته في البيان التّدبّريّ عقب ذكر الآية .