*
. . . فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 54 ) : أي : فإنّ اللّه يرحمه فيغفر له ويصفح عنه ، لأنّه غفور رحيم .
غفور : كثير الغفران وعظيمه .
رحيم : عظيم الرّحمة وواسعها .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
( 55 ) :
أي : ومثل ذلك التّفصيل الّذي فصّلناه في الآيات السّابقات تفصّل الآيات في سور القرآن ، ونجوم التّنزيل الّتي ننزلها ، ليستبين ويظهر ويتّضح صراط الحقّ المستقيم ، صراط الّذين أنعمنا عليهم ، ولتستبين وتظهر وتتّضح سبيل المجرمين ، الّذين سوف يكونون خالدين في عذاب النّار ، وبهذه الاستبانة تنقطع أعذارهم .
تفصيل الأشياء : تمييز بعضها عن بعض لإبراز حدود كلّ منها ، ومعلوم أنّ المعرفة الصّحيحة من شرطها تمييز حدود عناصرها .
والتفصيل : التّبيين ، وكشف حدود الأجزاء المتلاصقة في الظّاهر ، بإظهار ما بينها من انفصال ولو لم يكن مرئيّا ، لتمييز بعضها عن بعض في الإدراك الفكري .
ولتسبين : أي : ولتظهر ولتتّضح ، من فعل « استبان » اللّازم ، وهذا المعنى يناسب قراءة رفع « سبيل » .
وبمعنى « ليستوضح ، وليعرف » من فعل « استبان » المتعدّي ، وهذا المعنى يناسب قراءة نصب « سبيل » .
فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد .
وأرى أنّ الواو في :
وَلِتَسْتَبِينَ
فصيحة تعطف على محذوف ، وهو ما ذكرته في البيان التّدبّريّ عقب ذكر الآية .