فقراء المؤمنين وضعفائهم ، الّذين يحتقرهم ويزدريهم كبراء المشركين ، بسبب كونهم شاكرين له بالإيمان والإسلام والطّاعة ، أمّا المستكبرون فلم يؤمنوا ولم يسلموا ولم يطيعوا ، فكانوا بربّهم كافرين ، فلا يستحقّون من ربّهم التّكريم ولا الوعد الكريم ، بل يستحقّون الإهانة والإذلال والوعيد بالعذاب الأليم .
قابل اللّه عزّ وجلّ استفهامهم الازدرائيّ بضعفاء المؤمنين وفقرائهم ، باستفهام تعجيبيّ من بالغ جهلهم بسامي حكمته ، وإحاطة علمه بكلّ شيء ، ودلّ بهذا على أنّ مننه على عباده بالتّكريم ، وبالوعد الكريم ، خاصّة بالشّاكرين ، ولا ينال منها الكافرون ، وجاء في نصوص أخرى ما يدلّ على أنّ التّفضيل في التكريم عند اللّه يتناسب مع ارتقاء الشّاكرين في درجات التّقوى ، فالبرّ ، فالإحسان .
الباء في
بِأَعْلَمَ
مزيدة في خبر « ليس » للتوكيد .
وجواب هذا السّؤال في العبارة : بلى ، اللّه أعلم بالشّاكرين من كلّ ذي علم ، لأنّه محيط علما بكلّ ما في نفوسهم وقلوبهم وأعمالهم .
* قول اللّه تعالى يعلّم رسوله أسلوبا تعليميّا يوجّهه للّذين يؤمنون بآيات ربّهم ، بشأن ما قد يعملونه من معاص ، وفيه إطماع لهم بأنّ اللّه يغفر لهم ويرحمهم ، إذا تابوا وأصلحوا :
*
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 54 ) :
أي : وإذا جاءك يا محمّد ، ويلحق به كل حامل رسالته من أمّته ، الّذين يؤمنون بآياتنا المنزّلات في القرآن ، وأحسست أنّهم مذنبون خائفون من عذاب ربّهم فحيّهم بتحيّة الإسلام
فَقُلْ
لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ .