إنّ الحرّيّة الشّخصيّة في ممارسة الأعمال الدّينيّة ، وفي حضور مجالس العلم والخير والعبادة العامّة ، يجب أن تكون مصونة لكلّ إنسان ذي إرادة حرّة ، موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، من أدنى النّاس في مجتمعه ، حتّى القائد الأعلى ، وحتّى النبيّ والرّسول ، فلا يصحّ عقلا لأحد العدوان عليها .
* قول اللّه تعالى :
*
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
( 53 ) :
أي : وكذلك الامتحان الّذي امتحنّا فيه بعض النّاس ببعض ، إذ امتحنّا الأغنياء بالفقراء ، والفقراء بالأغنياء ، وامتحنّا الأقوياء بالضّعفاء ، وبالعكس ، وامتحنّا الحسان بغير الحسان وبالعكس ، وامتحنّا كلّ إنسان بمن يتعامل معه في علاقة ماليّة أو اجتماعيّة ، قريبا كان أم بعيدا ، حاكمين أم محكومين ، امتحنّا كبراء مشركي مكّة بضعفاء المؤمنين ، لكشف كبرهم الصّادّ لهم عن الاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، الّتي فيها نجاتهم من الخلود في عذاب النّار يوم الدّين ، وفوزهم بالخلود في جنّات النعيم ، وكبرهم هذا دفعهم بحماقة ليقولوا محتقرين مزدرين ضعفاء المؤمنين ، أهؤلاء العبيد والضّعفاء منّ اللّه عليهم من بيننا ، فوعدهم بالثّواب الجزيل والأجر العظيم ، وفضّلهم علينا ، كما يتلو محمّد في الآيات الّتي يقول :
إنّها تنزيل من ربّ العالمين .
*
فَتَنَّا
أي : امتحنّا وبلونا ، وهذا المعنى هو الملائم هنا من معاني الفتنة .
وردّ اللّه عزّ وجلّ على مقولتهم هذه بقوله :
*
. . . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
( 53 ) ؟ ! : أي : إنّ اللّه منّ على