تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
* أمّا ما يستعجلون به من إنزال وسائل التّعذيب والإهلاك عليهم ، وهو ما جاء بيانه في الآية ( 92 ) من سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) .
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
( 92 ) : وقد سبق تدبّرها . فقد جاء في البيان التّعليميّ بشأنه قوله تعالى :
. . . ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( 57 ) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( 58 ) : *
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ :
أي وقل لهم : ليس عندي فيما ملّكني اللّه من قدرات ، القدرة على إنزال العذاب الّذي سبق أن أنذرتكم به بلاغا عن ربّي ، فأنتم تستعجلونني بأن أنزل عليكم كسفا مهلكة لكم من السّماء على سبيل التّحدّي ، مع أنّي لم يسبق لي أن قلت لكم : أنا الّذي سأعاقبكم بالعذاب المهلك ، إذا أصررتم على كفركم وارتكابكم لجرائمكم ، إنّما بلّغتكم إنذارات اللّه لكم ، واللّه لا يجري إنذاراته إلّا في آجالها الحكيمة . فمطالبتكم لي بتعجيل ما أنذركم ربّكم به ، مرفوضة في موازين العقول ، ومقاييسها الصّحيحة السّليمة . *
. . . إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( 57 ) : أي : وقل لهم : ما الحكم في الكون كلّه إيجادا وإعداما ، وتحويلا وتبديلا ، أو فعلا لأمر ما ، أو إذنا بفعل أمر ما ، إلّا للّه وحده . المراد بالحكم هنا القضاء المسبوق بتقدير المقادير كلّها ، ومنه إنزال العذاب الّذي تستعجلون به ، وحكم اللّه في كلّ أمر متّصف بكمال الحكمة ، فعلم اللّه محيط بكلّ شيء ، واختيار اللّه لا يكون إلّا مطابقا