أي : أنتم برحمة اللّه وغفرانه سالمون من عذابه إذا تبتم ورجعتم إلى طاعة ربكم ، وأصلحتم سلوككم .
*
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ :
أي : فرض وأوجب على نفسه أن يرحم عباده المذنبين ، وكتب ذلك في اللّوح المحفوظ ، كما حرّم على نفسه الظّلم وكتبه ، وهو ما جاء بيانه في حديث قدسيّ .
ومضمون هذه الرّحمة الّتي كتبها ربّكم على نفسه :
*
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
أي : أنّ الشّأن ذا الخطر ، من عمل منكم أيّها المؤمنون بآيات ربّكم سوءا عصيتم به أوامره أو نواهيه ، بدافع من جهالة غلت مراجلها في نفوسكم .
السّوء : في اللّغة كلّ ما يقبح ، ويراد به هنا الذّنب ، فهو ممّا يقبح أن يرتكبه المؤمن المسلم .
الجهالة : حالة اندفاع النّفس لتحقيق شهوة من شهواتها ، أو مطلوب من مطالبها ، وفيها معصية للّه عزّ وجلّ .
أصل الجهل والجهالة مأخوذ من « جهلت القدر ، تجهل ، جهلا ، وجهالة » أي : اشتدّ غليانها ، وهو ضدّ تحلّمت . ومعلوم أنّ الشّهوة القويّة في النّفس ، والهوى الجامح ، لهما فيها غليان حارّ يشبه غليان ما في القدور إذا أوقدت النار تحتها .
*
ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ :
*
تابَ :
أي : رجع إلى طاعة ربّه مستغفرا نادما على ما فعل .
*
وَأَصْلَحَ :
أي : وعمل صالحا ، وأصلح أحوال نفسه الّتي مسّها الفساد بالمعصية .
وجاء التعبير بحرف العطف « ثمّ » لإعطاء المؤمن العاصي مهلة لتوبته ، دون اشتراط الفوريّة عقب المعصية .