قل يا محمّد ويلحق به كلّ داع إلى اللّه من أمّته : يا أيّها المشركون ، لا أتّبع أهواءكم المضلّة .
إنّي إن عبدت ما تعبدون من دون اللّه ، وإن اتّبعت أهواءكم ، أكون قد ضللت إذا ، وما أنا من المهتدين ، وأستحقّ حينئذ عقاب الضّالّين ضلالا من دركة الكفر باللّه ربّ العالمين .
عبارة :
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
جواب شرط مطويّ بين المثاني هو وأداة الشّرط ، تقديره : « إن عبدت ما تعبدون من دون اللّه واتّبعت أهواءكم » إذن قد ضللت وما أنا من المهتدين . وقدّم « قد ضللت » على « إذن » للتّنبيه ابتداء على المحذور منه ، وهو الضّلال المؤكّد المحقّق ، المؤدّي إلى الخلود في عذاب اللّه يوم الدّين .
* وعلى حامل الرّسالة الدّاعي إلى دين اللّه الحقّ أن يعلن للّذين لم يستجيبوا لدعوته ، أنّه على بيّنة برهانيّة من ربّه بأنّ ما يدعوهم إليه هو الحقّ ، وأنّهم كذّبوا بهذا الحقّ الّذي أقام لهم عليه البراهين اتّباعا لأهوائهم ، والتزاما بالباطل الّذي هم عليه ، فجاء في البيان التعليميّ :
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ . . .
( 57 ) :
البيّنة : الواضحة الجلية ، وهي صفة موصوف محذوف .
أي : قل للّذين لم يستجيبوا لدعوتك : إنّ ما أدعوكم إليه هو حقّ من ربّكم ، وإنّي أملك ملك تمكّن واستعلاء ، بيّنة برهانيّة من ربّي تثبت أنّ ما أدعوكم إليه هو الحقّ والصّدق . وأنتم كذّبتم به دون أن تملكوا دليلا ما تعذرون به في تكذيبكم عند ربّكم ، فاعلموا أنّ عذاب اللّه سيحلّ بكم لا محالة ، تحقيقا لما أنذركم به في آيات كتابه المجيد . وقد سبق في سورة ( هود / 52 نزول ) بيان أن نوحا وصالحا وشعيبا قالوا لأقوامهم نظير هذه العبارة .