مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 52 ) :
روى مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال : كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ستّة نفر ، فقال المشركون للنّبيّ : أطرد هؤلاء لا يجترئون علينا . قال : وكنت أنا وابن مسعود ، ورجل من هذيل ، وبلال ، ورجلان لست أسمّيهما .
فوقع في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء اللّه أن يقع ، فحدّث نفسه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ . . . .
قال الواحدي : هم : صهيب ، وعمّار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وخبّاب بن الأرتّ ، إضافة إلى سعد بن أبي وقّاص ، وابن مسعود .
لكنّ سعدا ذكر بلالا ، ورجلا من هذيل .
وروى البيهقيّ أنّ رؤساء قريش قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو طردت هؤلاء الأعبد ، وأرواح جبابهم « 1 » ، جلسنا إليك ، وحادثناك . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ما أنا بطارد المؤمنين » .
قالوا : فأقمهم عنّا إذا جئنا ، فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت .
فقال : « نعم » طمعا في إيمانهم ، فأنزل اللّه هذه الآية .
وجاء عند ابن إسحاق : أنّ الّذين طلب كبراء المشركين من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم طردهم ، هم المستضعضون من المؤمنين : « خبّاب بن الأرتّ ،
هامش
( 1 ) أي : ورائحات جبابهم ( جمع : جبّة ) وهي ثوب سابغ ، واسع الكمّين ، مشقوق المقدّم يلبس فوق الثياب .