*
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ :
أي : ما اتّبع في أقوالي وفي أفعالي إلّا ما يوحى إليّ من ربّي ، فرسالتي مقصورة على هذا .
*
. . . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( 50 ) :
أي : قل لهم يا محمّد : إنّكم تبنون مطالبكم على جهل بحقيقة الرّسول ووظيفته ، فتتصوّرون أنّ له بعض قدرات الرّبّ في كونه ، وهذا الجهل يشبه العمى ، فاعرفوا الحقيقة الّتي أبنتها لكم بشأن رسالتي ، وتفّكروا تفكّرا سليما ، لتكونوا أهل بصيرة تدرك الحقائق .
وإنّي أقول لكم بأسلوب الاستفهام : هل يستوي الجاهل الّذي يشبه الأعمى ، والعالم الّذي يشبه البصير ؟ !
أفلا تتفكّرون في حقيقة مفهوم كلمة « النبيّ » ومفهوم كلمة « الرّسول » الذي يتلقّى وحيا من ربّه ويتّبعه تبليغا أو عملا ، تفكّروا ، وكفّوا عن التصرّفات الّتي لا يفعلها إلّا الجاهلون الّذين يشبهون العميان .
الاستفهام الأوّل فيه معنى تلويمهم وتأنيبهم على جهلهم . والاستفهام الثّاني فيه معنى حثّهم على التفكّر السليم لإدراك الحقيقة ، إن كانوا جاهلين حقّا ، غير مراوغين ولا مجادلين بالباطل .
* قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في متابعة التّعليم الدّعويّ :
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 51 ) :
أي : وأنذر بما جاء في القرآن من إنذارات بالعقاب الرّبّانيّ ، المؤجّل والمعجّل ، الّذين تجد أنّهم يخافون أن يبعثوا يوم القيامة ، ويجمعوا ويساقوا إلى محكمة ربّهم ، لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بشأنهم ، على ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، حالة كونهم ليس لهم