والآخرة . ويأتي الدّعاء بمعنى مطلق العبادة ، وهذا المعنى هو الملائم هنا .
*
بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
الغداة : ما بين طلوع الفجر وطلوع الشّمس .
والعشيّ : الراجح أنّه الوقت من العصر إلى غروب الشّمس .
وهذان الوقتان قد جاء في النّصوص القرآنيّة تفضيل الذّكر والتّسبيح فيهما ، زيادة على إقامة الصّلوات المفروضة في أوقاتها ، وعلى قيام اللّيل .
ولا أرى داعيا لفهم أنّ المراد بالغداة والعشيّ كلّ ساعات اللّيل والنّهار ، بل هما زمنان معروفان لغة ، وعبادة اللّه بالذّكر والتّسبيح فيهما علامة دالّة على اجتهاد العابد ، وملازمته للعبادة في الأوقات المفضّلة عند اللّه لذكره وتسبيحه .
*
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ :
أي : يريدون رضا ذاته ونفسه عنهم ، يطلق الوجه ويراد به الذّات كلّها ، وهذا هو المراد هنا ، وأصل الوجه من الإنسان لغة : ما يواجهك من الرّأس وفيه العينان والفمّ ، وكلّ ما يقبل من كلّ شيء ، ويطلق الوجه على القصد ، وعلى الجهة والناحية ، إلى غير ذلك من إطلاقات ، والقرائن تدلّ على المراد .
*
. . . ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
( 52 ) :
الحساب : بعد السؤال ، من مقدّمات فصل القضاء في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة يوم القيامة ، ويأتي الجزاء تطبيقا لما يتمّ به قضاء اللّه في أحكامه على العباد الّتي قدّموها في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
وأرى أنّ الحساب أطلق في هذه الآية ليدلّ على معناه ، وعلى ما قبله من مقتضيات له ، منذ وضع النّاس موضع الامتحان في الحياة الدّنيا ،