وعمّار بن ياسر ، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أميّة بن محرّث ، وصهيب ، وأشباههم ، وأنّ قريشا قالوا : « أهؤلاء الّذين منّ اللّه عليهم من بيننا » .
أقول : الحادثة وقعت ، وكانت سبب نزول الآية ، وليس من المهمّ معرفة كلّ أسماء المستضعفين المعنّيين بالطّرد ، وقد سبق كبراء قريش بمثل هذا ملأ قوم نوح ، فقد جاء بشأنهم في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) قول اللّه تعالى حكاية للحوار بينهم وبين نوح عليه السّلام :
*
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 115 ) :
وجاء بشأنهم أيضا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
*
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 31 ) :
لقد تشابهت قلوب ملأ قوم نوح عليه السّلام ، مع قلوب أئمّة الكفر والشّرك في مكّة .
*
وَلا تَطْرُدِ :
الطّرد : إبعاد المطرود مع استهانة به واستخفاف له .
*
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ :
أي : الّذين يعبدون ربّهم . أصل الدّعاء في اللّغة : النداء ، ويأتي بمعنى الرّغبة إلى اللّه والطّلب منه لأمور الدّنيا