إنّ حدود رسالتي مقصورة على أنّي أتّبع ما يوحى إليّ ، فإن استجبتم فآمنتم بي نبيّا ورسولا ، أبلّغكم ما يأمرني ربّي أن أبلّغكم إيّاه ، فهو لخيركم وسعادتكم ، وإن لم تستجيبوا فقد أنذرتكم بالخلود في عذاب النار يوم الدّين ، مع احتمال أن يعذّبكم في الدّنيا ويهلككم إذا اقتضت حكمته ذلك .
فلا تطالبوني بشيء هو خارج عن حدود رسالتي ، فأنا لا أقول لكم إلّا أنّ رسالتي مقصورة على أنّي اتّبع ما يوحى إليّ .
وما علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية سبق أن قاله نوح لقومه ، كما جاء بيانه في الآيات من ( 29 - 31 ) من سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) .
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ . . . :
أي : ما قلت لكم سابقا ، ولا أقول لكم في الحال ولا في الاستقبال : عندي خزائن اللّه فأنا أخرج منها ما أشاء وأحبس ما أشاء ، إنّ خزائن اللّه عند اللّه ، وبيده مفاتيحها ، فهو يتصرّف بها على مشيئته ، ضمن مجاري حكمته .
الخزائن : جمع « خزانة » وهي المكان الذي يحفظ به الشيء ، أو يوضع فيه بعيدا عن الأنظار .
*
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ :
أي : وما قلت ولا أقول لكم : إنّي أعلم كلّ غيب السّماوات والأرض ، فهذا العلم من خصائص اللّه عزّ وجلّ .
« ال » في « الغيب » هنا للاستغراق .
*
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ :
أي : وما قلت ولا أقول لكم : إنّي ملك أرتقي في السّماء كما ترتقي الملائكة ، حتّى تطالبوني بأن أرقى في السّماء .