وليدلّ على ما يتبعه من فصل قضاء وتنفيذ جزاء بالثواب أو بالعقاب .
ومن المعلوم في المفهومات الدّينيّة ، أنّ كلّ إنسان موضوع موضع الامتحان في الحياة الدّنيا ، مسؤول عن أعماله فقط وعن آثار أعماله .
وهو يحاسب يوم الدّين على أعماله فقط حسنها وسيّئها وعن آثار أعماله ، ولو كان نبيّا ولو كان رسولا ، فهو لا يحاسب على ما قدّم غيره من أعمال حسنها وسيّئها ، فلا يثاب على عمل غيره الصّالح ، ما لم يكن له تأثير ما فيه بعمله ، كتعليم ونصح وإرشاد وتربية ، ولا يعاقب على عمل غيره السّيّئ ، ما لم يكن له تأثير ما فيه بعمله ، كإغواء وإغراء وتضليل ونحو ذلك .
إنّ مسؤوليّة العباد عند اللّه مسؤوليّة شخصيّة ، وليست جماعيّة حتّى بين خليلين وحبيبين ، وبين زوج وزوجته ، وبين أب وابنه أو ابنته ، فلا تؤجر نفس أجر نفس أخرى ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، ولا يحمل رسول من خطايا أمّته شيئا .
ومن مقتضى هذه المسؤوليّة الشّخصيّة ، أن تكون لكلّ إنسان ممتحن مكلّف في هذه الحياة الدّنيا حرّية اختيار ما يشاء من الأمور المتضادّة الّتي هو ممتحن فها ، وعنوان ذلك : « لا إكراه في الدّين » .
فمن حقّ هذا الإنسان أن لا يكره على الإيمان إذا اختار هو لنفسه الكفر ، وواجب حملة رسالة اللّه بالنّسبة إليه تقتصر على التبليغ ، والبيان والشّرح ، والإقناع بوسائله ، والترغيب في ثواب اللّه عزّ وجلّ ، والتّرهيب من عقاب اللّه عزّ وجلّ ، ومن حقّه أن تترك له حرّية العبادة الّتي يعتقد أنّها تتّفق مع ما يؤمن به .
ومن حقّ كلّ إنسان أن لا يكره على الكفر بربّه وبما جاء عنه على لسان رسوله ، إذا اختار هو لنفسه الإيمان ، ومن حقّه أن تترك له في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 251
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٥١