ونتابع هذا التّنويع آنا فآنا طوال مدّة امتحانهم ، ثمّ هم بعد كلّ ذلك يعرضون ، ولا يعبؤون بما نبيّن لهم ، وندعوهم إليه من خير عظيم .
التّصريف : هو التّغيير في الأعمال ، وفي الأشياء ، وفي الاتّجاهات ، وفي الأساليب ، وفي وجوه الكلام ، رغبة في تحقيق المقاصد ، أو في استجابة ذوي الإرادات الحرّة لدعوة الحقّ ، إذا كان التصريف لإقناعهم .
يصدفون : أي : يعرضون منصرفين ، فلا يكترثون ولا يعبؤون بما ينصحون به ، ولا بما يوجّه لهم من بيان .
وفي هذا تعجيب من أمرهم ، وتلويم لهم بأسلوب الحديث عنهم ، لا بأسلوب مواجهتهم بالخطاب .
وجاء لفظ « السّمع » مفردا في الآية ، ولفظ « الأبصار » مجموعا ، وأرى أنّ هذا من قبيل الإيجاز الاكتفائي ، وأصل الكلام : « قل أرأيتم إن أخذ اللّه سمعكم وأسماعكم ، وبصركم وأبصاركم » والمراد بالسّمع : القدرة على إدراك المسموعات ، وبالأسماع : الأجهزة الّتي يحصل السّمع بها .
والمراد بالبصر : القدرة على إدراك المرئيّات ، وبالأبصار : الأجهزة الّتي يحصل بها الإبصار .
*
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً :
بغتة : أي : فجأة بدون توقّع سابق ، وبدون مقدّمات واضحات أو إعلان .
أو جهرة : أي : ظاهرا غير مستتر ولا محجوب ، بل مسبوقا بإعلام ، أو بمقدّمات ذوات دلالات واضحات على أنّه عذاب آت من اللّه عزّ وجلّ .
جاءت مقابلة البغتة بالجهرة ، للدّلالة على أنّ المراد بالبغتة المفاجأة المقترنة بالخفية ، وهذه الخفية تقابلها الجهرة .