أصل الختم على الشيء : سدّ ما ينفذ إليه سدّا مانعا ، يقال لغة :
« ختم على الإناء يختم ختما » : أي : سدّ فوّهته بطين ، أو شمع ، أو نحوهما ، حتّى لا يدخل إلى المختوم عليه شيء ، ولا يخرج منه شيء .
وكذلك يقال : « ختم على باب البيت » أي : أغلق الباب ، وأقفله ، وضرب على القفل الطين أو الشّمع ، وختم عليه بخاتم منقوش ، للدّلالة على المنع التام . وكان السّلطان أو القاضي إذا أراد منع الدّخول إلى بيت ، أمر بسدّ المنافذ إليه ، وبإغلاق بابه ، ووضع القفل المحكم عليه ، وجعل قبضة الطّين الخاصّ أو الشّمع عليه ، والختم عليه بالخاتم المنقوش ، للدّلالة على المنع التّامّ من فتحه ، فمن فتحه كان عقابه مشدّدا .
فجاء التعبير عن إحاطة القلوب بما يمنع قدراتها عن استقبال أيّ إدراك من خارجها ، وعن تصدير أيّ فهم سليم من داخلها ، بالختم عليها ، وهذا يكون بعد تغليفها تغليفا كاملا بحواجب وستور .
ومعلوم أنّ المراد بهذا الختم حجب قدرات مراكز الإدراك والفهم في داخل النّفوس حجبا شاملا ، مانعا من الاستيراد ومن التّصدير .
*
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ؟
أي : من إله ممّن تعبدون ، أو ممّن يعبد سائر المشركين ، أو كانوا يعبدون ، غير اللّه الخالق الرّبّ العليم الحكيم القدير على ما يشاء ، يأتيكم بما أخذ اللّه من أسماعكم وأبصاركم وقلوبكم .
الجواب : لا أحد غير اللّه يعيد للمخلوق ما أخذ الخالق منه .
*
. . . انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
( 46 ) :
أي : انظر أيّها المتلقّي المتفكّر ، كيف ننوّع آياتنا البيانيّة ، ونعرضها من وجوه متعدّدة ، وبأساليب مختلفة ، رغبة في اقتناع سالكي مسالك الضّلال ، بصراط الحقّ المستقيم ، ورغبة في أن يسلكوه ليفوزوا بجنّات النعيم يوم الدّين .