تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يقال لغة : « أصلح فلان » أي : أتى بما هو صالح . ويقال : « أصلح فلان الشّيء » أي : أزال فساده . فلا خوف يخافونه على نفوسهم من عذاب اللّه يوم الدّين ، لأنّهم آمنون بتأمين اللّه لهم ، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم بسبب التزامهم بطاعة ربّهم في أوامره ونواهيه ، وإصلاحهم أعمالهم ، وإصلاحهم الفساد الّذي كانوا فيه قبل الإيمان والإسلام . روعي في لفظ « من » معنى الجمع ، فجاء عود الضمير عليه بالجمع في :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
*
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 49 ) : أي : والّذين كذّبوا بآياتنا الإعجازية والبيانيّة المنزّلة ، فلم يعملوا بها ، فخرجوا عن طاعة أوامرنا ونواهينا فاسقين ، يمسّهم العذاب الّذي أنذرناهم به يوم الدّين ، بسبب ما كانوا في حياة امتحانهم في الدّنيا يفسقون . الفسق : العصيان ، والخروج عن صراط الحقّ ، وهو مصطلح إسلاميّ لم يكن معروفا عند العرب بهذا المعنى . ولكنهم يقولون إذا خرجت الرّطبة من قشرتها : فسقت الرّطبة . ومعلوم أنّها بخروجها تفسد . واستعمل المسّ مراعاة لحال أقلّ الفاسقين فسقا من الكافرين ، أمّا كبار المجرمين فيدخل العذاب إلى أعماقهم . وبهذا انتهى تدبر الدرس الحادي عشر من دروس سورة ( الأنعام ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 241 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني