تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

التّدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى خطابا لكلّ متلقّ صالح للخطاب بضمير المتكلّم العظيم ، ومبيّنا سنّة من سننه في عباده المكلفين :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . :
التّبشير : الوعد بعاقبة حسنة يطمع في الظّفر بها الموعود بها . الإنذار : الوعيد بعاقبة سيّئة يحذرها الموعود بها ، ويكره أن تحلّ به . وكلّ من التّبشير والإنذار بالنّسبة إلى الموضوع موضع الامتحان ، لا بدّ أن يكون مسبوقا ببيانات بشأن التكاليف المطلوبة منه في امتحانه . وقد علمنا أنّ التكاليف الدّينيّة : جذور اعتقاديّة إيمانيّة ، وفروع سلوكيّة نفسيّة وجسديّة ، تبيّنها الأوامر والنواهي الموجّهة من اللّه ورسوله المبلّغ عن ربّ العالمين . فمن آمن وأسلم وأطاع ، كان من المبشّرين بالعاقبة الحسنة ، وبالثواب الجزيل ، المبيّن تفصيلا في نصوص كثيرة من القرآن المجيد . ومن كفر وكذّب رسول ربّه ، وبما جاء به رسول ربّه ، كان من المنذرين بالعاقبة السّيئة ، وبالجزاء بعذاب أليم جاء تفصيله في نصوص كثيرة من القرآن المجيد . *
. . . فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 48 ) : أي : فمن آمن إيمانا صحيحا صادقا ، بما أوجب اللّه الإيمان به في الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، وأتى بما هو عمل صالح نافع ، وترك ما هو فاسد أو مفسد ، في سلوكه النّفسيّ ، وفي سلوكه الجسديّ ، وأصلح من نفسه وسلوكه الفاسد .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 240 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني