لبيان سبب إهلاكهم بعد تعذيبهم ، وهو ظلمهم العظيم من دركة تقتضي إهلاكهم باستئصال .
الدّابر : التابع ، وهو من كلّ شيء آخره ، وقطع الدّابر كناية عن الاستئصال التّامّ .
*
. . . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) : أي : وكلّ الثّناء على ما هو في علم اللّه ، موجّه للّه ربّ العالمين ( - كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ ) الّذي خلّص المجتمع البشريّ من قوم ظالمين ، بلغوا دركة اليأس من أن يصلحوا عن طريق إراداتهم الحرّة ، في حياة الابتلاء والاختبار في ظروف هذه الحياة الدّنيا .
إنّ إهلاك القوم الظّالمين ، الّذين صاروا بؤرة فساد وإفساد في الأرض ، وطغيان وبغي وعدوان ، نعمة عظيمة تنتزع من قلوب أولي الألباب الحمد والثّناء من درجة قصوى ، على ربّ العباد الّذي رحمهم فخلّصهم من وباء لا سبيل إلى الخلاص منه إلّا بالاستئصال التّامّ ، حتّى لا تبقى منهم جرثومة تنشر شرّا في دنيا الناس .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرّس التاسع من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 14 ) التدبّر التحليلي للدّرس العاشر من دروس سورة ( الأنعام ) الآيتان من ( 46 و 47 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 46 إلى 47 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 )