تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كلمة « لعلّ » دالّة على معنى الرّغبة ، فاللّه يرضى لعباده الإيمان والطّاعة وحسن الدّعاء والتّضرّع ، أو على لازم آخر كجعلهم في موقف يجدون فيه ما يدفعهم للتّضرّع . التّضرّع : التذلّل والخضوع ، مأخوذ من خضوع ولد البهيمة الرّضيع ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها . *
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا :
أي : فهلّا تضرّعوا حين جاءهم عذابنا التّأديبيّ الجزئيّ ، المنذر بالعذاب والإهلاك الشّاملين المستأصلين . البأس : العذاب الشّديد . ويطلق على الشّدّة في الحرب . *
وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ :
أي : ولكن لم يتضرّعوا ، ولم يتوبوا ، ولم يستغفروا ربّهم ، بل قست قلوبهم ، فلم تلن لما نزل بهم من عذاب تأديبيّ إنذاريّ . *
. . . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 43 ) : أي : وحسّن لهم الشّيطان إبليس وجنوده من الجنّ والإنس ما كانوا يعملون من شركيّات ولوازمها في السّلوك ، وهي الّتي اقتضت أن ينزل اللّه بهم المصائب وأنواعا من البأساء والضّرّاء ، وأقنعهم بالتّزيين الزّخرفيّ بأنّ ما نزل بهم هو من تقلّبات الدّهر ، الّتي تحدث بصورة طبيعيّة خالية من قصد ربّانيّ للتّربية والجزاء . *
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ :
أي : فلمّا تركوا ما ذكروا به بمذكّر من البأساء والضّرّاء ، وما كانوا قد ذكّروا به من قبل رسل ربّهم ، أو من قبل الدّعاة من أتباع الرّسل ، تذكيرا بيانيّا بالنّصح والإرشاد والموعظة الحسنة والإقناع بالحقّ ، ولم يكترثوا لكلّ ذلك ولم يعبؤوا به . *
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ :
أي : وسّعنا لهم في الحياة الدّنيا الأرزاق ، ويسّرنا لهم المسالك لنيل ما يشتهون من متاع الحياة