تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
جملة بيان على بيان سابق ، « لقد » اللّام واقعة في جواب قسم منوي ، فهي للتوكيد . و « قد » للتحقيق ، وهو يتضمّن التوكيد . أي : ولقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك فكذّبوهم ولم يستجيبوا لدعوتهم . يتحدّث اللّه - جلّ جلاله - بضمير المتكلّم العظيم . *
. . . فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
( 42 ) : أصل الأخذ القبض على الشيء ، وبالتوسّع في المعنى صار يطلق على حيازة الشّيء والحصول عليه ولو دون قبض له ، ثمّ صار يطلق الأخذ على معنى ما يؤخذ له الشيء ، ممّا يسرّ أو ممّا يسوء . البأساء : الجوع ، والمشقة ، والفقر ، وضنك العيش ، والحرب . الضّرّاء : الشّدّة ، وكلّ حالة تضرّ في الأموال أو في الأنفس . والغرض من هذا الأخذ تذكيرهم بربّهم ، ليدعوه متضرّعين إليه ، تائبين مستغفرين ، سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم ممّا يكرهون .
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ :
أي : رغبة في أن يتذكّروا ربّهم ، فيدعوه متضرّعين له ، معترفين بذنوبهم ، سائلين أن يكشف عنهم ما نزل بهم . أو لنجعلهم في موقف من شأنه أن يدفعهم - إذا كان لديهم رشد ما - إلى أن يتذلّلوا لربّهم ، ويخضعوا له تائبين ، سائلين أن يرفع ويزيل عنهم ما نزل بهم ، فإذا استجاب لدعائهم كان ذلك مذكّرا لهم دواما بربّهم ، ومنذرا لهم بنزول العذاب والإهلاك الشّاملين ، فإذا لم ينتفعوا بعد ذلك من هذه المقدّمات استحقّوا التّعذيب والإهلاك الشّاملين . « لعلّ » أصل معناها اللّغوي التّرجّي والتوقّع ، ولمّا كان اللّه عزّ وجلّ عليما بما كان وبما هو كائن وبما سيكون ، كان من الفهم السّديد اعتبار