الدّنيا ، من كلّ شيء تتعلّق به نفوسهم ، بحسب ما توصّلوا إليه في تطوّرهم الحضاري .
شبّه تيسير المسالك للوصول إلى ما يشتهون بفتح الأبواب ، فاستعير التّعبير : « بفتح الأبواب » للدّلالة على ذلك .
وفي التعبير بفتح الأبواب معنى أنّ خزائن اللّه موجودة دواما في كونه لكلّ شيء ، ويفتح اللّه لعباده من أبوابها بحسب حكمته ، في رحلة ابتلائهم في الحياة الدّنيا .
. . . حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) :
« حتّى » ابتدائيّة ، وهي حرف تبتدىء بعده الجمل الاسميّة والفعليّة .
*
فَرِحُوا :
هنا ، بمعنى بطروا واستكبروا ، وتفاخروا فيما بينهم ، وتعالوا على النّاس ، فطغوا وبغوا .
*
أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً :
أي : قبضنا عليهم قبض تعذيب وإهلاك باستئصال مباغتين لهم . البغتة : المفاجأة .
*
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ :
أي : فإذا هم ساكتون ، يائسون ، نادمون ، لا يقدرون على شيء . يقال لغة : أبلس الرّجل ، أي : قطع به ، وسكت ، وندم . ويقال : « أبلس من رحمة اللّه » أي : يئس .
والمعنى : حتّى إذا بطروا واستكبروا وطغوا وبغوا بما فتح اللّه عليهم من أبواب متاعات الحياة الدّنيا ، أخذهم اللّه بالعذاب والإهلاك الشّاملين ، بصورة مفاجئة غير مرتقبة ، فإذا هم ساكتون ، يائسون ، نادمون ، لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا يقيهم شيئا من عذاب اللّه ، ونوازل الإهلاك الشّامل .
*
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا :
أي : فأهلكوا جميعا ، حتّى لم يبق لهم تابع يتبعهم . وضع الاسم الظّاهر
الَّذِينَ ظَلَمُوا
موضع الضّميير