( 44 ) * قرأ ابن عامر ، وأبو جعفر ، ورويس : [ فتحنا ] بتشديد الثّاء .
وقرأها باقي القراء العشرة : [ فتحنا ] بتخفيف التاء .
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، فهما يدلّان على أنّ بعض الأقوام يفتح اللّه لهم فتحا عاديّا ، وأنّ آخرين يفتّح اللّه لهم أبواب كلّ شيء بتوسعة زائدة على الفتح المعتاد ، بحسب ما تقتضيه حكمته السّنيّة .
تمهيد :
آيات هذا الدّرس التاسع من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السّورة ، وفيها بيان من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مع إسماع كلّ صالح للخطاب ، بشأن كفّار الأمم السّالفة ، وكيف أخذهم - جلّ جلاله وعظم سلطانه - بالبأساء والضّرّاء رغبة في أن يتضرّعوا ، لكنّهم لم يفعلوا ، ففتح عليهم أبواب كلّ شيء من متاعات الحياة الدّنيا بحسب تطوّرهم الحضاري ، ثمّ أخذهم بالتعذيب والإهلاك بغتة ، واستأصلهم بسبب أنّهم كانوا ظالمين ظلما كبيرا تقتضي الحكمة الرّبّانيّة استئصالهم .
وقد سبق تدبّر آيات هذا الدّرس تدبّرا تكامليّا مع نصّ آخر من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) في الملحق السّابع من ملاحق تدبّر سورة ( الأعراف ) لدى شرح السّنّة السّابعة من سنن اللّه في الأمم حتّى استحقاقها الإهلاك الشّامل « 1 » .
التّدبّر التحليلي :
*
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ . . . :
الواو عاطفة ، وهو من عطف
هامش
( 1 ) انظر المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحات من ( 457 - 461 ) . « شرح السّنّة السّابعة » .