تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد نظر النحاة في هذا التعبير الّذي هو من الصّيغ المستعملة عند العرب . فقال البصريّون : الكاف والميم للخطاب ، وهما حرفان لا حظّ لهما في الإعراب . وقال الكسائي والفرّاء وغيرهما : الكاف والميم في محلّ نصب بوقوع الرّؤية عليهما ، والمعنى : أرأيتم أنفسكم . قال الزّمخشري في الكشّاف : إنّه لا محلّ للضمير الثاني ( أي : الكاف ) من الإعراب ، فرجّح رأي البصريين . وأرى أنّ المعنى : « أرأيتم أنفسكم » ولمّا قدّمت كاف الخطاب على ميم الجمع ، فتح العربيّ التّاء لئلّا تلتبس بتاء المتكلّم ، فهي تاء المخاطبين مع لفظ « كم » فميم الجمع كافية للدّلالة على أنّ المخاطبين جماعة . أمّا عبارة :
أَ رَأَيْتَكَ
الّتي جاءت في الآية ( 62 ) من سورة ( الإسراء / 50 نزول ) فلا إشكال فيها ، والمعنى فيها . أرأيت نفسك . *
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ :
أرى حمل لفظة « السّاعة » هنا على قرب ساعة موت كلّ واحد من المخاطبين ، مع أهوال إنهاء ظروف الحياة الدّنيا كلّها . *
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 40 ) : أي : أخبروني بالحقيقة الّتي تكونون عليها ، حينئذ إن كنتم صادقين . *
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ :
أي : فإذا قالوا : « ندعو آلهتنا » كان على الدّاعي إلى اللّه أن يردّ عليهم بقوله : لا تكذبوا ، بل تخصّون اللّه وحده بالدّعاء لعلمكم بأنّ آلهتكم لا تغيثكم ولا تنجيكم ، بل الّذي يغيثكم وينجيكم إن شاء والقادر على إغاثتكم وإنجائكم ربّكم الخالق الّذي بيده مقاليد السّماوات والأرض . *
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ :
أي : فيزيل ما تدعونه إلى كشفه عنكم إن شاء سبحانه ، ومشيئته لا تفارق حكمته دواما .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 228 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني