إقناعهم بتوحيد اللّه في ربوبيّته وفي إلهيّته : أخبروني بعد أن تتفكّروا تفكّرا سليما ، يوصلكم إلى رؤية فكريّة وتجريبيّة صحيحة لا زيف فيها ولا باطل ، إن أتاكم عذاب اللّه ، كسيل عظيم قادم ، أو رياح عاصفة أو قاصفة مدمّرة ، أو براكين تتفجّر بقذائف من صخر أذابته النّار ، فأخذ يسيل نحوكم في كلّ اتّجاه ، أو برد عظيم ينزل عليكم راجما من السّماء كالحجارة ، أو أتتكم مقدّمات ساعة موتكم وأيقنتم أنّكم ميّتون لا محالة ، أو مقدّمات السّاعة الّتي ينتهي بها نظام الحياة الدّنيا ، أغير اللّه تدعون ليكشف عنكم ما اقترب منكم أو نزل ؟ ! أخبروني بالحقّ إن كنتم صادقين .
إنّكم حينئذ تنسون تاركين شركاءكم فلا تدعونهم ، ولا يحضر في أذهانكم وقلوبكم غير اللّه عزّ وجلّ تدعونه ، وتستغيثون به ، لأنّه قد استقرّ في عمق قلوبكم أنّه لا يكشف عنكم ما تكرهون إلّا اللّه ربّكم ، وهذا المستقرّ تجذبه إلى ساحة التّصوّر الحاضر المرعبات المخيفات خوفا شديدا ، الّتي تمسح عندها تصوّرات شركائكم الّذين تعبدونهم من دون اللّه ، فإذا كنتم تنسون آلهتكم عند المخاوف الشّديدة فلا تدعونها ، أفليس من الواجب عليكم أن تنبذوها دواما ، فلا تعبدوا إلّا اللّه ربّكم ، الّذي هو واحد أحد في ربوبيّته ، وواحد أحد في إلهيّته .
إنّه هو وحده الّذي يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء ، وهذا من الأدلّة الّتي يقدّمها الرّبّ لعباده ، على أنّه هو الواحد الأحد في ربوبيّته لكونه .
*
أَ رَأَيْتَكُمْ :
استفهام يراد به انتزاع اعترافهم بأنّ الرّبّ القادر على كشف السّوء هو اللّه وحده لا شريك له ، إذن فهو الإله الواحد الأحد لا شريك له .
في هذه الصّيغة نجد تاء خطاب المفرد المذكّر ، وكاف الخطاب ، وهما ضميران ، والميم الّتي هي علامة الجمع .