الذي يربط الآية الأخيرة منه بالآية الأولى منه للملاءمة بينهما :
فالآية الأولى منه جاء فيها :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 20 ) .
والآية الأخيرة قال اللّه عزّ وجلّ فيها :
*
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 39 ) :
*
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا :
أي : والّذين كذّبوا بما تدلّ عليه آياتنا التّكوينيّة ، وبما تدلّ عليه آياتنا الإعجازيّة ، وكذّبوا رسلنا بما أنزلنا عليهم من آياتنا البيانيّة كآيات القرآن المجيد .
*
صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ :
أي : هم كالصّمّ الّذين لا يسمعون ما يهديهم إلى الحقّ ، وكالبكم الّذين لا ينطقون ، لأنّهم لا يعترفون بالحقّ ولا يعلنونه ، وهم مقيمون في الظّلمات كالعمي ، لا يرون أنوار الحقّ الرّبّانيّ ، وظلماتهم هي ظلمات أهوائهم ، وشهواتهم ، وتقاليدهم الباطلة ، وأوهامهم الفاسدة ، وستور مضلّليهم عن صراط اللّه المستقيم بزخارف الأقوال الخادعة ، من شياطين الإنس والجنّ .
*
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ :
أي : من يشأ اللّه الحكم عليه بالضّلال لأنّه قد ضلّ برفضه الإيمان بالحقّ ، والإسلام للّه في حياته ، يحكم عليه بالضّلال ، ومعلوم أنّ اللّه لا يشاء الحكم بالضّلال إلّا على من كان ضالّا .
ومن يشأ اللّه تيسير سبل الضّلال له ، لأنّه كفر ولم يؤمن بالحقّ ، يسّر له ذلك ، فلم يقم له العقبات ، لأنّه في حياة الامتحان ، فلا بدّ من تمكينه لتحقيق اختياراته .