موضوعة في الحياة الدّنيا موضع الامتحان والتكليف ، وهذا ما أثبتته البيانات النّبويّة ، ودلائل بعض النّصوص القرآنيّة ، ثم يقال لهذه الأمم كوني ترابا ، ويقول الكافر حينئذ : يا ليتني كنت ترابا ، كالحيوانات التي ماتت وصارت ترابا .
ولهذا كان من الحكمة تسجيل أعمال أحياء الأرض الترابيّة كلّها ، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ودلّ على هذا قول اللّه تعالى في الآية :
*
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ :
أي : ما ضيّعنا في كتاب تسجيل أعمال الأحياء كلّها شيئا ، وما نقصنا منها شيئا .
التّفريط : التّضييع والتّقصير .
لفظ « من » حرف جرّ زيد في المفعول به لتوكيد عموم النفي .
واقتضت الحكمة البيانيّة إثبات حشر كلّ أمم الدّوابّ والطّير ، فقال تعالى في آخر الآية :
. . . ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
( 38 ) : أي : لإقامة كمال العدل الرّبّانيّ بينها ، وجيء بضمير الجمع الخاصّ بذوي العلم من الأحياء ، مراعاة لوضعها موضع من يحاسب ويجازى ، إذ حشرت لإقامة العدل بينها ، وينتهي بذلك الغرض من حشرها ، فيقال لها : كوني ترابا ، فتموت وتكون ترابا . الحشر : الجمع والسّوق .
روى مسلم ، والإمام أحمد ، والبخاري في الأدب المفرد ، والترمذي ، عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لتؤدّون الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها » .
يقاد : أي : يقتصّ . الجلحاء : الّتي لا قرون لها .
* وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس السّابع ، بآية هي بمثابة القفل