*
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ :
الدّابّة : اسم لما يدبّ على الأرض من الحيوان . يقال لغة : دبّ ، يدبّ ، دبّا ، ودبيبا » أي : مشى على تؤدة رويدا رويدا ، وكلّ ماش على الأرض من ذي حياة دابّة ، ودبيب ، ويجمع على « دوابّ » .
ولفظ « من » جار مزيد لتوكيد عموم النفي .
ولفظ « الأرض » أطلق على هذا الكوكب الّذي نسكنه ، وما حوله من الغلاف الغازي التّابع له ، ولهذا استعمل حرف « في » الدّالّ على الظّرفيّة المكانيّة .
*
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ :
أي : بجناحيه اللّذين هما عماد طيرانه فأكثر ، إذ يوجد في الطّائرات من الحشرات الّتي هي أحياء من خلق اللّه ما له أكثر من جناحين ، لكنّ الطّيران عماده الأكبر جناحان .
وذكر عبارة :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
قيد لازم ، لأنّ أشياء كثيرة تطير طيرانا حسّيّا أو معنويّا ليست من صنف الأحياء الّتي تطير بجناحين لها .
فالدّخان يطير في جوّ الأرض ، ولا يطير بجناحين له ، وبخار الماء يطير مرتفعا في جوّ الأرض ، وهو لا يطير بجناحين له . وأوراق وأشياء خفيفة تحملها الرّياح العاصفة تطير مرتفعة في جوّ الأرض ، وهي لا تطير بجناحين لها ، والطّائرات الّتي هي من صنع الإنسان تطير في جوّ الأرض بقوّة الدّفع الحراريّ ، لا بحركة الجناحين ، وقد تكون الأجنحة من شروط توازن مسيرها في جوّ الأرض ، لكن لا يكون طيرانها بها .
وأطلق اللّه عزّ وجلّ على عمل الإنسان لفظ « طائر » على معنى انطلاقه منه مرتفعا ، وهو لا يطير بجناحين له .
فمن دقّة الأداء البياني ذكر عبارة :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
مع ما فيها من جمال لفظيّ يتلقّاه السّمع بارتياح وعذوبة .