الفيزياء ، براتب شهريّ يعادل ستّين دينارا ذهبيّا ، وكان يهوى نظم الشّعر ، فرفض الوظيفة ذات الرّاتب الشّهريّ العظيم ، لينظم قصائد الشّعر الّتي إن جرّت ربحا ، فلا يصل المكسوب بها إلى ثلاث دنانير ذهبيّة في الشّهر .
أفلا يقال بشأنه : إنّه يلهو بنظم الشّعر ، ويضيع على نفسه عملا هو مدعوّ إليه ، وقادر عليه ، يأخذ عليه راتبا شهريّا قدره ستون دينارا ذهبيّا .
هنا يظهر لنا أنّ أعمال أكثر النّاس لتحصيل مكسوبات من متاعات الحياة الدّنيا ، زائدات عن حاجاتهم وحاجات أسرهم ومن هم مسؤولون عن الإنفاق عليهم ، هي من قبيل اللّهو ، لأنّها تشغلهم عن أعمال ذوات أجر عظيم خالد في آخرتهم ، لا يعادل كلّ ما يجمعونه من الدّنيا ذرّة من ذهب أو شبه ذهب ، في مقابل جبل عظيم من ذهب خالص من الشّوائب .
فالحياة الدّنيا معظم أعمال النّاس فيها لتحصيل متاعاتهم منها لعب ولهو ، وبعضهم ذو جدّ زائد لتحصيل وجمع مكسوبات من أموال الدّنيا ، فتكون أعمالهم من قبيل اللّهو أكثر من اللّعب .
وهؤلاء يناسب حالهم أن يقال بشأنهم :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ . . .
( 64 ) وهو ما جاء في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) بتقديم اللّهو على اللّعب .
وبعض النّاس تزيد غايات كدحهم لتحقيق مطالبهم من الحياة الدّنيا ، فيكدحون للاستمتاع بالزينة ، أو للتفاخر على غيرهم ، أو للتكاثر في الأموال والأولاد .
* فمنهم من يكون شغوفا بزينات الحياة الدّنيا ، فيكدح لتزيين نفسه ، وأهله ، وخدمه ، وجنده ، ودوابّه ، ومراكبه ، وقصره ، وما يمتلك من منشآت ومؤسّسات ، بزينات مختلفات من زينات الحياة الدّنيا .
الزّينة : كلّ ما يتزيّن به من ذي منظر ومظهر جميل .