* ومنهم من يكون شغوفا بما يجعله بين النّاس أكبر وأعظم من غيره ، بحسب مهنته ومستوى شريحته الاجتماعيّة . فالملك يحبّ أن يكون أعظم الملوك . والتّاجر يحبّ أن يكون أعظم التّجّار وشيخهم . والأستاذ يحبّ أن يكون أعظم الأساتذة وأكبرهم لقبا . والمرأة تحبّ أن يكون أجمل النّساء وأرفعهنّ حسبا ونسبا . والقويّ في جسمه يحبّ أن يكون بطل الأبطال . والصّانع يحبّ أن يكون أمهر الصّنّاع في مهنته وأستاذهم وإمامهم . والخطيب يحبّ أن يكون أخطب الخطباء . والشّاعر يحبّ أن يكون أشعر الشّعراء .
ويتنافس النّاس في مضاميرهم لينالوا السّبق كلّه أو درجات منه ، وهذا من التّفاخر بين بعض النّاس ، وليس سمة لكلّ النّاس .
الفخر : تباهي الإنسان بما له وبما لقومه من محاسن .
والتّفاخر : هو التّعاظم والتّكبّر ، والتّباهي بالتّفوّق في المحاسن وأنواع الفضل .
* ومنهم من يشتدّ شغفه بأن يكون أكثر من غيره أموالا وأولادا ، فيكدح كدحا شديدا ليحقّق لنفسه هذه الكثرة .
وهذه ليست سمة لكلّ النّاس ، بل تكون سمة لبعضهم .
ومراعاة لأحوال هؤلاء الأقسام من الناس جاء في آية سورة ( الحديد / 57 مصحف / 94 نزول ) إضافة الزينة ، والتّفاخر ، والتّكاثر ، إلى اللّعب ، واللّهو . أمّا النّصوص الثّلاثة الأخرى فاقتصرت على ذكر اللّعب واللّهو ، لأنّهما الأمران اللّذان يشترك النّاس في كدحهم بهما .
وبهذا التّدبّر التكامليّ فهمنا سرّ اختلاف النّصوص حول هذا الموضوع .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 213
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢١٣