ودلّت على أنّ نفس الرّسول كانت تتشوّف لإنزال بعض الآيات استجابة لإلحاحاتهم .
وقد عالج اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - رسوله في هذه الآيات بمعالجات إقناعيّة وتربويّة ثمان :
المعالجة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 )
*
قَدْ
هنا للتّحقيق ولو دخلت على المضارع ، وفي التحقيق معنى التوكيد .
*
الَّذِي يَقُولُونَ :
أي : الّذي يقوله أئمّة الكفر والشّرك في مكّة ، مكذّبين لك في أنّك نبيّ اللّه ورسوله ، وفي أنّ ما تتلو عليهم من آيات القرآن كلام منزّل عليك من ربّ العالمين .
*
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ :
أي : فإنّهم في حقيقة الأمر لا يكذّبونك صادقين في تكذيبهم لك ، لاستيقانهم بأنّك صادق فيما تبلّغ عن ربّك ، وهم يخفون هذا الاستيقان في أنفسهم .
*
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) : وضع الاسم الظّاهر وهو لفظ
الظَّالِمِينَ
موضع الضّمير لبيان اتّصافهم بالظّلم الشّنيع ، ومنه جحودهم بآيات اللّه مع علمهم بأنّها آيات منزّلات من لدن ربّ العالمين .
الجحود : إنكار الحقّ مع العلم بأنّه حقّ . يقال لغة : « جحد الأمر ، وجحد بالأمر ، يجحد ، جحدا ، وجحودا » : أي : أنكره وهو عالم بأنّه حقّ . ويقال : « جحده حقّه ، وجحده بحقّه » .
الظّالم : المتجاوز لحدود الحقّ ، الّذي يعرّض نفسه للعقاب على تجاوزه .